جعفر الخليلي

68

موسوعة العتبات المقدسة

حكموا بابل بعد الكلدان . ويشبّه كيلر هذه الشركة بشركة « لويد » في يومنا هذا ، فيدعوها « لويد بين النهرين » . ولقد اكتشفت وثائق هذه الشركة ومخابراتها محفوظة في جرار مسدودة بالإسفلت . ومما وجد فيها ان الذين كانوا لا يستطيعون الكتابة من عملائهم ومراجعيهم كانوا يوقعون على المستندات ببصمة أظافرهم . ويورد كيلر تفصيلات عدد من المعاملات التي قامت بها شركة موراشو هذه لاناس معينين بأسماء معروفة . كما يورد نصوص مقاولات موقع عليها ببصمة الأظافر ومؤرخة بتاريخ أيلول أو غيره . ويفهم من كل هذا ان ضمانات الذين يسجنون عن الديون كانت تودع في مصرف هذه الشركة ، التي كانت تخصص شعبة خاصة من دائرتها لكل شأن من شؤون الحياة . وان مقدار الفائدة كان عشرين بالماية . ويعقب كيلر على هذا بقوله ان شركة موراشو وأولاده يمكن ان تتخذ مثالا للمهنة التي أصبحت منذ عهد السبي مقرونة بأبناء إسرائيل . فقد أصبحت بالنسبة لهم مهنة مفضلة وبقيت كذلك حتى يومنا هذا ، وهي مهنة المتاجرة والبيع . وقد كانوا في موطنهم الأول فلاحين ومربي حيوانات وأصحاب أراض وباعة فقط . لأن قانون إسرائيل لم يخصص نصا للتجارة التي كانت مهنة غريبة عنهم ، ولذلك كانت تترك للكنعانيين وغيرهم . ويقول كيلر بعد ذلك ان انتقال اليهود إلى المهنة التي كانت محرّمة عليهم حتى ذلك اليوم كان عملا بارعا للغاية ، لأنه برهن بالنسبة لما عندهم من تعلق شديد بعقيدتهم القديمة على كونه أحسن ضمان لبقائهم كشعب من الشعوب بين أمم الأرض . فهم كفلاحين وزراع لو استمروا على مهنتهم وانتشروا في الأرض لاختلطوا وتزاوجوا مع الأقوام والعروق الأخرى ، ولأدى ذلك خلال أجيال معدودة إلى امتصاصهم واختفائهم من الوجود . فقد تطلبت مهنتهم الجديدة هذه أن تكون بيوتهم في مجتمعات كبيرة يستطيعون في ضمنها ان يكتلوا أنفسهم في مجتمع خاص بهم ويمارسون طقوسهم الدينية المختصة بهم . وهذا يعني أنها كونت فيهم التماسك والبقاء على أنهم مهما أخلدوا إلى السكينة والسلام في